ابن خلدون
185
رحلة ابن خلدون
النفس والولد ، فجهينة خبره « 605 » مؤدّي كتابي إليكم ، ناشئ تأديبي ، وثمرة تربيتي ، فسهّلوا له الإذن ، وألينوا له جانب النجوى ، « 606 » حتى يؤدي ما عندي وما عندكم ، وخذوه بأعقاب الأحاديث أن يقف عند مبادئها ، وائتمنوه على ما تحدّثون ، فليس بظنين « 607 » على السر . وتشوّفي لما يرجع به إليكم سيدي وصديقي وصديقكم المغرب في المجد والفضل ، المساهم في الشدائد ، كبير المغرب ، وظهير الدولة ، أبو يحيى بن أبي مدين « 608 » - كان الله له - في شأن الولد والمخلف ، تشوّف الصّديق لكم ، الضّنين « 609 » على الأيام بقلامة الظّفر من ذات يدكم ، فأطلعوني طلع ذلك « 610 » ولا يهمّكم ؛ فالفراق الواقع حسن ، والسّلطان كبير ، والأثر جميل ، والعدوّ الساعي قليل وحقير ، والنّية صالحة ، والعمل خالص ، ومن كان لله كان الله له . واستطلاع الرياسة المزنية الكافلة - كافأ الله يدها البيضاء - عني وعنكم إلى مثله من أحوالكم استطلاع من يسترجح وزانكم ، ويشكر الزمان على ولادة « 611 » لمثلكم . وقد قررت لعلومه من مناقبكم ، وبعد شأوكم ، وغريب منحاكم ، ما شهدت به آثاركم الشائعة ، الخالدة في الرسائل المتأدّية ، وعلى ألسنة الصادر والوارد من الكافّة ،
--> ( 605 ) يشير إلى المثل : « عند جهينة الخبر اليقين » . وفي مجمع الأمثال 1 / 304 ، وتاج العروس « جفن » ، « جهن » شرح واف لمعنى هذا المثل . ( 606 ) النجوى : ما ينفرد به الجماعة ، والاثنان ( من ديث ) سرّا كان أو ظاهرا . ( 607 ) رجل ظنين : متهم . وهو ينظر إلى قول الله تعالى : [ وما هو على الغيب بظنين ] ( آية 24 من سورة التكوير ) ، في قراءة أبي عمرو بن العلاء ، والكسائي ، وابن كثير . وانظر شرح الشاطبية لابن القاصح ص 295 . ( 608 ) هو أبو يحيى بن أبي مدين ، كان السّلطان عبد العزيز المريني . سفر عنه لإحضار أولاد ابن الخطيب من الأندلس إلى المغرب . وانظر العبر 7 / 335 . ( 609 ) الضنين : البخيل . ( 610 ) يقال : أطلعته طلعي ؛ أي أبثثته سري . ( 611 ) الولاد ، بالكسر : الولادة .